ابن الجوزي

151

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : أن الزكاة الزيادة ، فالمعنى : وآتيناه زيادة في الخير على ما وصف وذكر ، قاله ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( وكان تقيا ) * قال ابن عباس : جعلته يتقيني ، لا يعدل بي غيري . قوله تعالى : * ( وبرا بوالديه ) * أي : وجعلناه برا بوالديه ، والبر بمعنى : البار ; والمعنى : لطيفا بهما ، محسنا إليهما . والعصي بمعنى : العاصي . وقد شرحنا معنى الجبار في [ سورة ] هود . قوله تعالى : * ( وسلام عليه ) * فيه قولان : أحدهما : أنه السلام المعروف من الله تعالى ، قال عطاء : سلام عليه مني في هذه الأيام ; وهذا اختيار أبي سليمان . والثاني : أنه بمعنى : السلامة ، قاله ابن السائب . فإن قيل : كيف خص التسليم عليه بالأيام وقد يجوز أن يولد ليلا ويموت ليلا ؟ فالجواب : أن المراد باليوم الحين والوقت ، على ما بينا في قوله : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * . قال ابن عباس : وسلام عليه حين ولد . وقال الحسن البصري : التقى يحيى وعيسى ، فقال يحيى لعيسى : أنت خير مني ، فقال عيسى ليحيى : بل أنت خير مني ، سلم الله عليك ، وأنا سلمت على نفسي . وقال سعيد بن جبير مثله ، إلا أنه قال : أثنى الله عليك ، وأنا أثنيت على نفسي . وقال سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن ، يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره ، فخص الله تعالى يحيى فيها بالكرامة والسلامة في المواطن الثلاثة . واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا " 16 " فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا " 17 " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا " 18 " قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا " 19 " قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا " 20 " قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله